|
يسعى النظام الليبي حثيثا لقفل ملفاته الدولية فى محاولة للعود إلى الحظيرة الدولية ، لكن يبقى سجل النظام الليبي في مجال حقوق الإنسان داخليا سجلا حافلا بجرائم ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية . ومن هذه الجرائم واقعة قتل أكثر من الف ومائتي سجين سياسي يوم التاسع والعشرين من شهر الصيف (يونيو) 1996. أن هذه الواقعة جعلت من الملائم ايضا تسليط الضؤ على حالة السجون والمعتقلات الليبية التي يمر بها السجين السياسي و سجين الرأي الذي يعاني الأمرين من جراء الآلآم الجسدية والقهر النفسي فى ظل نظام يفتقر الى أدنى المعايير المعتبرة لإحترام الانسان وحرياته الأساسية. ويهدف هذا الكتيب الى التعريف بإيجاز بشأن المعتقلات والسجون فى ليبيا وحالة من فيها وبتقديم عرض وصفي للظروف المحيطة ووقائع جريمة الإبادة الجماعية التى وقعت فى سجن أبي سليم المذكور إضافة الى الحد الادنى من المطالب اللازمة لكشف الحقائق ومحاسبة المسئولين عن ذلك. والتضامن، إذ تضع بين أيديكم هذه الوثيقة المتضمنة لمعلومات وبيانات وشهادات موثقة، لتؤكد أن كل ما ورد بها من وصف أو إسهاب أو إيجاز لا يعد تعبيرا دقيقا عن هذه المأساة والمعاناة التي نتجت عن هذه المذبحة بقدر ما يتأسس على ما أمكن الحصول عليه، وما أمكن تبينه وتدقيقه وليس كل الذي وقع< ولربما ما خفي كان أعظم>. هذه المعلومات هي حصيلة ما أدلى به معتقلون أو سجناء سابقون، كانوا قد رأوا وعايشوا ثم شهدوا بذلك شهادة لا يخالجنا أدنى شك في مصداقيتها وواقعيتها. كما أن الأسماء التي وردت - رغم عدم تكاملها أحيانا- بقت هي المؤشر الذي أوصلنا إلى هذه المذبحة، وتظل هناك أسماء كثيرة غير معروفة وأعداد غير مذكورة من كل أرجاء ليبيا ربما طوتها الأحداث فرحلت مع الشهداء أو قمعت فكبتت ولو إلى حين؛ لكنها ستبقى شاهدة عيان على مرتكبيها، شهادة قائمة لشهدائها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. هذا الكتاب الذي يعد الأول من نوعه يتناول أحداث مذبحة أبو سليم من خلال فصول وأبواب روعي في تقديمها وعرضها: التعريف بالمعتقلات والسجون في ليبيا، الفصل/الباب...الخ. ويهدف إلى دعوة السلطات الليبية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة عن هذه المذبحة والإفصاح عن كل خفاياها ومحاكمة كل الذين ساهموا وشاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في التصفية الجماعية لمعتقلين عزل ودون مراعاة لأدنى وأبسط الحقوق الإنسانية. كما يهيب الكتاب بكل المنظمات الحقوقية ولإنسانية إلى المساهمة والمشاركة في تجلية الحقيقة عن هذه المأساة الإنسانية. إن هذه الوثيقة تعكس جهدا جماعيا شارك فيه العديد من المخلصين من أبناء ليبيا حيثما كانوا،والذين أرادوا من خلال التضامن لحقوق الإنسان لهذه الحقائق أن ترى النور، فلكل هؤلاء جميل الشكر وعظيم الثناء. |